محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
295
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أجمعوا على جوازه - لكانُوا قد أجمعوا على ضلالة ، وسواء اتَّفقُوا في العلة ، أو اختلفوا فيها ، فالمتفق عليه هو القبول للمتأولين ، والخلافُ إنما وقع في العِلة ، كما لو أجمعوا على جوازِ قتل رجل ، واختلفوا في العِلة ، فمنهم من قال : يجوز قتلُه ، لأنَّه مرتد ، ومنهم من قال : لأنَّه مفسد في الأرض ، ومنهم مَنْ قال : لأنه قتل نفساً بغير نفس ، فإنهم متى أجمعوا على جواز قتله ، كان قتلُه حلالاً ، سواء كان بالقصاص ، أو الفساد في الأرض ، أو الردة ، أو الحد مثل ما أجمعوا على أن المجتهدَ غيرُ آثمٍ ، ثم اختلفوا في العِلة ، فمنهم من قال : لأنَّه مصيب ، ومنهم من قال : لأنَّه معفوٌّ عنه وإن كان مخطئاً مع أن القائلينَ بالتصويب لو أقرُّوا بالخطأ ، لم يُساعدوا إلى القول بالعفو ، لأنَّه عند المعتزلة إغراءٌ بالقبيح ، ولأن مشروعية الخطأ قبيحةٌ عقلاً ، والاجتهاد مشروعٌ سمعاً ، فلم يكن اختلافُهم في العلة المؤدي إلى الاختلاف في بيانِ ما أجمعوا عليه قادحاً في صحة الاحتجاج بإجماعهم حين إجمعوا إجماعاً متفرّعاً عن تلك العلة المختلَفِ فيها . وبيانُ هذه العلة أنَّه لو ثبت في نفس الأمرِ أن قبولَ المتأول حرام ، وأجمعوا على قبوله ، ولكن اختلفوا في علة القبول ، لكانوا قد أجمعوا على قبول الباطل ، واختلفوا في علة قبوله ، وهذا غيرُ جائز على الأمة . فإن قلتَ : من لم يعلم الفسق منهم ، فهو معذور . قلت : معنى كونه معذوراً أنَّه لا عقابَ عليه وإن أخطأ في نفس الأمر ، وهذا إنما يقال به في حقِّ المجتهد على تقدير عدم تصويبِ الجميع أيضاً ، وأما الأمَّةُ ، فليس يجوز أن تُخطىء في نفس الأمر . فإن قلت : لو علموا أنَّه فاسقُ تأويلٍ لم يُجمعوا . قلت : لو جاز انعقادُ الإِجماع على قاعدة مجهولة لو علموا بها لم